مجموعة مؤلفين
158
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
العدم نعت ذاتي للعالم لا يصحّ له الوجود إلا إذا قام بالوجود الحق ، فلا وجود للحق تعالى ، والعدم لك ، وإذا وجدت فإنما توجد بوجود مستعار ، فما خرج شيء عن الحق تعالى ، بل الكل راجع إليه ، قال تعالى : إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ، وقال تعالى : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى [ العلق : 8 ] . مسألة إن قلت : إن قولهم : إن العالم هو الحق ، أو إن الكل هو تعالى أمر فظيع ؛ بل هو كفر كما قال السعد . قلت : هنا زلت أقدام الجهلة ممن يدّعي علم القوم ، ووقع الناس في الإنكار عليهم ، والمخلص من هذا هو أن يقال : ما دام العالم بخصوصياته كهذا زيد أو شجر أو قمر ؛ فهو غير الحق قطعا ، وإن القول بأنه والحالة هذه هو الحق ؛ كفر بإجماع الأمة بلا توقف ، وإذا قطع النظر عن الخصوصيات ، واضمحلت بتمامها ، وخرجت عن كونها زيدا أو شجرا أو قمرا ، ولم يبق سوى الوجود الباطن الذي هو من ورائها وحده لا غير ؛ رجع العالم إلى أنه هو الحق تعالى . فالعالم بقطع النظر عن خصوصياته وتعيناته ؛ هو الحق تعالى ، وباعتبارها هو غير قطعا ، والقول بأنه هو الحق ؛ كفر قطعا ، ثم إن حضرة الشيخ الأكبر جعل الوجود الحق بمنزلة مرآة ، وإن المكونات صور ظهرت فيها ، أو إن المكونات بمنزلة مرائي ، وإن الوجود الحق ظهر فيها ، فارتبط الشيء ، ودار الأمر بين حق وخلق من غير أن يكون شيء من الحق في الخلق وبالعكس ، كما إنه ليس من المرآة شيء في الصورة ، ولا شيء من الصورة في المرآة ، وحينئذ فالقاذورات ونحوها لا تردّ على القول بوحدة